البغدادي
161
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بالقول . و « منون » إمّا مبتدأ ، وأنتم خبره أو بالعكس . والفاء من « فقالوا » عطفت مدخولها على قلت . و « الجنّ » خبر مبتدأ محذوف ، أي : نحن الجن . والجملة محكيّة بقالوا . وكذلك على الرواية الثانية : « فقلت منون قالوا سراة الجن » ، أي : نحن أشرافها . وهو بفتح السين جمع سريّ على ما قيل ، بمعنى الشريف . وكذلك منون على تقدير منون أنتم . قال الجوهري : « عموا صباحا » : كلمة تحية . قال ابن السيرافي : وإنما قال لهم : عموا ظلاما لأنهم جنّ ، وانتشارهم بالليل ، فناسب أن يذكر الظلام ، كما يقال لبني آدم إذا أصبحوا : عموا صباحا . قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل » : ومعنى عموا انعموا ، يقال : عم صباحا بكسر العين وفتحها . ويقال : وعم يعم ، من باب وعد وومق . وذهب قوم إلى أنّ يعم محذوفة ينعم . وقالوا : إذا قيل عم بفتح العين فهو محذوف من أنعم المفتوح ، وإذا قيل عم بكسر العين فهو محذوف من ينعم المكسور العين . وحكى يونس أنّ أبا عمرو بن العلاء سئل عن قول عنترة « 1 » : ( الكامل ) * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي * فقال : هو من نعم المطر ، إذا كثر ، ونعم البحر ، إذا كثر زبده ، كأنه يدعو لها بالسّقيا وكثرة الخير . وقال الأصمعيّ والفراء في قولهم : « عم صباحا » : إنّما هو دعاء بالنعيم والأهل ، وهذا هو المعروف ، وما حكاه يونس نادر غريب . و « ظلاما » : ظرف ،
--> ( 1 ) عجز بيت لعنترة العبسي ؛ وصدره : * يا دار عبلة بالجواء تكلمي * والبيت لعنترة في ديوانه ص 187 ؛ والأغاني 9 / 212 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 517 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 238 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 480 ؛ والكتاب 2 / 269 ، 4 / 213 . وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2 / 185 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 306 .